محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
23
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الخيانة والكذب " " 1 " وعن عائشة قالت : ما كان خلق أبغض إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الكذب . ولقد كان الرجل يكذب عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكذبة فما يزال في نفسه عليه حتى يعلم أنه أحدث منها توبة " 2 " رواه أحمد . وعن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنها أن امرأة قالت : يا رسول اللّه إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني ؟ قال : " المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور " " 3 " رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم . وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا : " ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له " " 4 " له طرق إلى بهز وهو ثابت إليه ، وبهز حديثه حسن رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه ولأحمد : حديث مكحول عن أبي هريرة ولم يسمع منه . قال البخاري وغيره مرفوعا : " لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاح ويترك المراء وإن كان صادقا " " 5 " المراء في اللغة الجدال يقال : ماري يماري مماراة ومراء أي جادل . وتفسير المراء في اللغة استخراج غضب المجادل من قولهم : مريت الشاة إذا استخرجت لبنها . وعن السائب بن أبي السائب أنه قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كنت شريكي في الجاهلية فكنت خير شريك لا تداريني ولا تماريني رواه أبو داود وابن ماجة " 6 " ولفظه : كنت شريكي فنعم الشريك . وتداريني من المداراة بلا همز وروي بالهمز والأول أشهر . وقال لقمان لابنه : يا بني لا تمارين حكيما ولا تجادلن لجوجا ولا تعاشرن ظلوما ولا تصاحبن متهما . وقال أيضا : يا بني من قصر
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 5 / 552 ) . وإسناده ضعيف لجهالة من حدث الأعمش به ، والحديث أخرجه ابن أبي شيبة من " كتاب الإيمان " ( 82 ) . قال الشيخ الألباني في " السنة " ( 114 ) : وللحديث شواهد واهية وبعضها أشد ضعفا من بعض ، وقد صح موقوفا كما خرجته هناك - قلت : يقصد من " كتاب الإيمان " - أه بتصرف ومن شواهده حديث ابن عمر وإسناده ضعيف جدا كما بين الشيخ الألباني في السنة ( 115 ) . ( 2 ) إسناده جيد . أخرجه أحمد ( 6 / 152 ) والترمذي ( 1973 ) وحسن ، وصححه ابن حبان ( 5736 ) والحاكم ( 4 / 98 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 5219 ) ومسلم ( اللباس / 126 ، 127 ) وأبو داود ( 4997 ) ، وأحمد ( 6 / 167 ، 345 ، 346 ) . ( 4 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 4990 ) والترمذي ( 2316 ) ، وحسنه هو والحافظ ابن حجر في " بلوغ المرام " . ( 5 ) أخرجه أحمد ( 2 / 352 ، 364 ) . قال الهيثمي في المجمع ( 1 / 92 ) : رواه أحمد والطبراني في الأوسط ، وفيه منصور بن أذين ولم أر من ذكره . ( 6 ) أخرجه أبو داود ( 4836 ) وابن ماجة ( 2287 ) وغيرهما . وفي سنده مجهول ، وقد ورد السند أيضا بإسقاطه . والسائب له ترجمة في الإصابة ( 1 / 10 ) .